المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

33

أعلام الهداية

ألوان الشهامة . والإباء والترفّع أصلان من أصول روح الفروسيّة ، فهما إذن من طبائع الإمام ، لذلك كان بغيضا لديه أن ينال أحدا من الناس بالأذى وإن آذاه ، وأن يبادر مخلوقا بالاعتداء ولو على ثقة بأنّ هذا المخلوق يقصد قتله . وروح الإباء والترفّع هذه هي التي ارتفعت به عن مقابلة الأمويين بالسباب يوم كانوا يرشقونه به . . . بل إنّه منع أصحابه أن ينالوا الأمويين بالشتيمة المقذعة حتى قال لهم : « إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم ؛ كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به » « 1 » . مروءته ( عليه السّلام ) : إنّ مروءة الإمام أندر من أن يكون لها مثيل في التأريخ ، وحوادث المروءة في سيرته أكثر من أن تعدّ ، منها أنّه أبى على جنده - وهم في حال من النقمة والسخط - أن يقتلوا عدوّا تراجع ، كما أبى عليهم أن يكشفوا سترا أو يأخذوا مالا ، ومنها : أنّه حين ظفر بألدّ أعدائه الذين يتحيّنون الفرص للتخلّص منه ؛ عفا عنهم وأحسن إليهم وأبى على أنصاره أن يتعقّبوهم بسوء وهم على ذلك قادرون « 2 » . صدقه وإخلاصه ( عليه السّلام ) : وتتماسك هذه الصفات الكريمة في سلسلة لا تنتهي ؛ وبعضها على بعض دليل ، ومن أروع حلقاتها : الصدق والإخلاص ، وقد بلغ به الصدق مبلغا أضاع به الخلافة ، وهو لو رضي عن الصدق بديلا في بعض أحواله ؛ لما نال منه عدوّ ولا انقلب عليه صديق . . لقد رفض أن يقرّ معاوية على عمله وقال : « لا اداهن في ديني

--> ( 1 ) نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح : 323 ، الخطبة 206 . ( 2 ) البداية والنهاية : 7 / 276 .